ابن الجوزي

45

صفة الصفوة

صنع لكم نزلا ولعله أن يظلم فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قلنا « 1 » في ظل هذه الشجرة وأكلنا من كسرنا ثم رحنا . ففعلنا وقطع عمرو بن عتبة جبّة بيضاء فلبسها وقال : واللّه إنّ تحدّر الدم على هذه حسن فرمي ، فرأيت الدم يتحدّر على المكان الذي وضع يده عليه فمات . عن عبد الرحمن بن يزيد قال : خرجنا في جيش فيهم علقمة ويزيد بن معاوية النخعي وعمرو بن عتبة ومعضد . قال : فخرج عمرو بن عتبة وعليه جبّة جديدة بيضاء ، فقال : ما أحسن الدم يتحدّر على هذه . فخرج فتعرض للقصر فأصابه حجر فشجّه . قال : فتحدّر عليها الدم ثم مات منها فدفنّاه . ولما أصابه الحجر فشجه جعل يلمسها بيده ويقول : إنها صغيرة وإن اللّه ليبارك في الصغير . عن السدّي قال : حدثني ابن عم لعمرو بن عتبة قال : نزلنا في مرج حسن ، فقال عمرو بن عتبة : ما أحسن هذا المرج ، ما أحسن الآن لو أن مناديا ينادي : يا خيل اللّه اركبي فخرج رجل ، وكان في أول من لقي ، فأصيب ثم جيء به فدفن في هذا المرج . قال : فما كان بأسرع من أن نادى مناد يا خيل اللّه اركبي . فخرج عمرو في سرعان الناس في أول من خرج ، فأتى عتبة فأخبر بذلك فقال : عليّ عمرا ، عليّ عمرا . فأرسل في طلبه فما أدرك حتى أصيب ، قال : فما أراه دفن إلا في مركز رمحه وعتبة يومئذ على الناس . هشام صاحب الدستوائي قال : لما مات عمرو بن عتبة دخل بعض أصحابه على أخته فقال : أخبرينا عنه فقالت : قام ليلة فاستفتح حم فأتى على هذه الآية وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ [ سورة غافر آية 18 ] فما جاوزها حتى أصبح . لا يعرف لعمرو بن عتبة مسند . شغلته العبادة عن الرواية ، وهذه الغزاة التي استشهد فيها هي غزاة آذربيجان ، وذلك في خلافة عثمان بن عفان .

--> ( 1 ) من القيلولة .